الجمعة، 6 فبراير 2026

في رثاء أم كلثوم.. للشاعر القدير: أ.محمد رشاد محمود

(في رِثاء أم كلثوم) - (محمد رشاد محمود) في الثالث من فبرايرعام 1975على شاطئ النيل وعلى عتبة فيلا وردية في الـزمالك تكتنفهـا من أقطارهـا السكينة ، سرعان ما جرت عليها يد الهــدم ، لتستبدل بهـا فندقًا فارهًـا باسم صاحبتها ، وكنت حينهــا طالبًا للفنون، يروقني أن أستروح ، فأجنح رائحًا غاديًا مراوحًا بين النظر إليهــا وتأمُّل صفحة النيـل ، وقفت أهــدر بأبياتي الأولى في رثاء فقيدة الغناء التي أثرت الوجدان العربي وشدت بـأعذب قصائد الـعربية أم كلــثوم ، وكانت العاطفة متأججة ؛ لقرب العهد بفقدانها وتمَثُّلها شاخصَةً في الذهن والقلب ، بحيثُ يعسُـرُ تصَوُّرأن تعبـر إلى الضفة الأخرى حيث لا تعود نبأةٌ مِمَّن يروح ، فكانت هذه الأبيات : `ذَروهُ يَبُــثِّ الـقَبـــرَ كَــــربًا فــواصَبـرا فُؤادًا شَــجاهُ الدَّهـــــرَأن تُودَعَ القَبــرا أحـــنُّ إلـى مـثـوًى يـضمُّ رَفـاتَهَــــــــــا وتَشـــرَحُ ذِكــــراهـــا الفـؤادََ إذا يَفـرَى ولـي في حشــايَ مِن هَــواهــــا تنائِـفٌ سَلَفنَ ريَاضَ النَّفـسِ هامَت بها سـكرَى نضَرنَ فَلَـــمَّا اســـتَروَحتـهــــا ضـراوَةٌ قَضَت فَغُرابُ البَينَِ أضحَــى بِهـــا نَبْرا عِيَاذًا تُرَى يَســـخو الــزَّمانُ بِمِثلِهــــــا رَوَاحًــا ويَـرتَدُّ الـزَّمـانُ بِـهِ دَهـــــرا ؟ إذا مَــــا تَلَــــت أُنشُـــــودَةً عَبــقَريَّــةً سَـقَتهَـــا نِيَاطَ الـقلـبِ والأنمُلَ العَشـرا كـــــأنَّ دُفــوقًا فِي الشَّــرَايِينِ رُقرِقَتْ شِــعابُ قلوبِ المُنصِتِينَ لَهَـــــا مَجرَى إذا سَـمِعَتهَـــا الـنَّفسُ طاشَتْ هُمومُهـا أفاعيَ سَكــرَى تُخلِفُ الخفضَ واليُسرا تُحيلُ لَهـــــيبَ الرُّوحِ رَوْحًا بِظِلِّهَــــــا وتَقـصِدُ إِمَّـــا مــاتَ أن تُنبِــتَ القَفـــرا فكــيفَ يَزيمُ الـبَينُ إرخاء شَـــدوِهَــــا وتَجسُـــرُ ذِي الـلَأواءُ أن تَغمُرَ الـعُمرا؟ عَزيزٌ علـى الـنَّفـــسِ المُؤَرَّقِ جَفنُهـــــا شََديدٌ عَظيمُ الخَطبِ أَن تَفـقِدَ الـجَدرا فيــا مُنيَـــةُ قَــد صِرتِ طـوعَ مَـنِيَّـــةٍ تُكَــــتِّمُ نَجواهـــــا وتُلزِمُهـــــا الصَّخرا فــراقِـكِ جـــلَّابُ الــدَّيَـاجِـيـرِ طاعِــنٌ هَـــرَقتُ لَه الكــأبـاءَ والـدَّمعَ والشِّـعرا فيا طُولَ ما أشــقَى ويـا كُـثرَ ما جَنَى ويـا رَوعَ ما أضْرََى ويـا هَــولَ ما فَـرََّى مَشِــيتُ عَلَـى تُربٍ بِدارِكِ كَــــم سَــمـا بِدَركِـــكِ فــاقتاتَ الفُــوادُ بِـــــهِ حَــرَّا خُلِـقتِ لَهَـــأةَ الرُّوحِ تُحيي لَهَــا الـمُنَى وتُردي شَكَـــــاةً في جَوانِبِهــــا حَـرَّى ســـلامٌ علـــى قَبــرٍ طـواكِ ومَــا طَوَى عن الخَلقِ إلَّا الخفضَ والمَجدَ والفَخرا (محمد رشاد محمود) ............................................ فَرِيَ (كرضِيَ) يفرَى : تحَيَّرَ ودُهِشَ . النَّبر : صياح الفزَع . يَزيمُ : يُسكِتُ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تحرري.. للشاعر القدير: أ. أسامه مصاروه

تحرَّري تتجاهلينَ رسائِلي مُتعمِّدهْ وَعلى وِصالِي دائمًا مُتمرِّدهْ قدْ جئْتِني برويّةٍ مُتودِّدهْ وَطلبْتِ وصْلي حينها مُتنهِّدهْ قدْ كُنت...