الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

خاتم الزواج.. للشاعر القدير: أ. أحمد نعنيعة

خاتم الزواج بعد طول انفصال مؤلم مع زوجي الأول ، لم أعد أتذكر سوى حزنه البليغ .. فقررت أن أتخلص منه ببيع خاتم زواجه مني .. وبينما كنت أتردد في ذلك وأنا متلهفة لبداية جديدة ، دخلت متجر مجوهرات شهير .. وبمجرد أن تفحص الصائغ الخاتم ، تغيرت تقاسيم وجهه واتسعت عيناه في ذهول .. كان يشد خاتمي الرقيق بين أصابعه ويمعن فيه النظر ثانية ثم يضعه على الطاولة .. ثم تحت المنظار .. كنت لا أفارق عينيه ، وأنا أردد في نفسي : هل هناك خطب ما ..؟ هل أعجبه خاتمي ؟ أعاد صاحب المحل تفحص الخاتم خلف المنضدة باهتمام بالغ .. وفجأة ، تقطعت أنفاسه وارتجفت يداه وهو يتفحصه تحت أضواء المتجر الساطعة .. ودون أن ينطق بكلمة أخرى ، نظر إلى وجهي المشوش .. وقال بصوت عالٍ : "انتظري هنا ، سأعود حالا ".. مسك الخاتم بإحكام واختفى في غرفة خلفية .. ٱنذاك ، وقفت مرتبكة ، قلقة : لا .. لا ، يبدو أن هناك أمرا ما .. بدأت أنظر إلى أصابعي الرقيقة الفارغة وأنا غير متأكدة من سبب ردة فعل الصائغ ، ثم قلت : لقد ارتديت الخاتم لسنوات ولم ألاحظ أي شيء غير طبيعي .. هل أعجب بأصابعي الجميلة ؟ ثم ، رد الصائغ : بالتأكيد .. بالتأكيد . لقد كان الخاتم جميلًا بالفعل في تصميمه ، يلتقط الضوء ويشع بشكل مثالي .. كان هذا كل شيء على حد علمها ، خاتم عادي ، هذا ما كانت تعتقده حتى الآن .. لكن شيء ما كان يحدث في داخل غرفة الصياغة .. تجولت بنظري في أرجاء المتجر محاولة تجاهل القلق الذي يضيق له صدري .. لكني كنت أسمع خلف الباب المغلق حفيف أوراق خافت ، ثم ، صوت أدراج تُفتح وتُغلق .. سمعت همهمة أيضا خفيفة .. ثم عم في المكان صمت رهيب .. بدأت أتمشى في البهو دون تفكير طويل وخطواتي تداعبني ، بدأت أشم رائحة جسمي الذي تعرق كليا وأنا أسمع أغنية تظهر لي ضوء حنين أغر بي دون دعوة أو إعلان ، لكنه كان لطيفا .. تذكرت كل الطرق المؤدية إلى قلبه .. كان لا يطرق باب قلبي ، بل كان يفتحه بالمفاتيح التي ظننت أنني أودعتها عنده .. إن همسات الذاكرة لا تنسى أبدًا . بدأت أمسح الغبار عن كل طرقي ، لكن بمجرد أن أنطلق في ذلك ، كان الحنين يُلاحقني ، كما لو أني لا زلت أنتظره إلى الأبد . آنذاك ، كان الصائغ يلاحقني وهو ينظر إلي بامعان ، ودون شعور ، سألته : اليس ذلك فخًا ؟ لكنه رد علي بكل أسف وامتعاض : لا يا سيدتي ، إنها سرقة موصوفة كاملة الأركان .. سأدعو رجال الأمن حالا. آن ذاك ، احمر وجهي واقشعر جسدي وقلت في نفسي : يا قلب ! اما زلت تتذكر أنك عشت .. لم لا كف عن هذا الحب الذي سيودعك الآن في السجن ؟ أحمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شيرين.. للشاعرة القديرة: أ. باسمة الخضيرات

شرين شرينُ طفلةٌ قد غفَت في مهدِ الملائكة، وأغلقت كفَّيها على حلمٍ لم يُكمل ضحكتَه بعد. نامت قبل أن تتعلّمَ كيف يُؤلمُ الغياب. لم تمت… هي ...