الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025
حكاية إسراء.. للشاعر القدير: أ. أسامه مصاروه
حكايَةُ إسراء
عشْتُ ربيعَ الْعُمْرِ في أرضِ الْهوى
أيامَ كُنّا لا نُبالي بالنَوى
ولا بِواقْ واقٍ أتانا حامِلًا
شُرورَ فرْعَونَ وما أصْلًا نوى
مِنْ قَبْلُ عِشْنا في ربيعٍ دائِمِ
فصْلٍ وَحيدٍ كالْفَراشِ الْهائِمِ
بيْنَ زُهورِ قُدْسِنا بلْ إنَّهُ
يمْضي كَحُلْمٍ في عُيونِ الْحالِمِ
كُنّا نعيشُ في رُبوعِ الْجَنَّةِ
حيْثُ التَّآخي بيْنَنا كالسُّنّةِ
بلْ كانَ فرضًا بيْنَنا وَلَمْ يَزلْ
معْ أنَّ قوْمي قدْ غدا كالْجِنَّةِ
حين غزا فِرْعونُ مسرى سيِّدي
فَمِنْ مليكٍ داعِمٍ مُؤَيِّدِ
لِحاكِمٍ نّذْلِ ذليلٍ خائِنِ
صِرْتُمْ أيا عُرْبانُ نَفْطَ الْمُعْتَدي
إسراءُ كانت عشْقَ عُمري في الصِّبا
وَحُسْنُها النادِرُ قلبي قدْ سبا
مِنْ نظْرَةٍ حينَ الْتَقَيْنا صُدْفَةً
والْحُبُّ رُغْمَ الْموْتِ يوْمًا ما خبا
جمالُ روحِها أَنارَ لي الدُّجى
وَخَفَّفَ الْحُزْنَ متى الليْلُ سَجا
وكانَ أنْ قامَ الْعدى بِقَصْفِهِمْ
كَدَأْبِهمْ في قتْلِ حتى مَنْ نجا
أحْبَبْتُ فيها صِدقَها وَعَزْمَها
وَفي مواقِفِ النِّضالِ حسْمَها
طبيبةً كانتْ وَلمْ تَكُن تَرى
مَنْ يَنْصُرُ الأَهْلَ وَحتى قَوْمَها
هذا الْمَزٍيجُ مِنْ مزايا قَمَري
بَلْ إنَّها كانتْ وَرَبّي قَدَري
حدَّدَ دوْرَها بلا مهابَةٍ
مِنْ نَتِنٍ أو مِنْ حَليفٍ قَذِرِ
ظَلَّتْ نهارًا وَمَساءً تُسْعِفُ
إخوانَها والطّائِراتُ تَقْصِفُ
فَحَرْبُهُمْ حرْبُ إبادَةٍ لَهُمْ
حتى الْجَريحُ للْمَماتِ يَنْزِفُ
إسراءُ كانتْ ابْنَةً وَفِيَّةَ
لِشَعْبِها كذلِكُمْ ذَكِيَّةَ
أمّا أَهَمُّ ميزَةٍ كانتْ لَها
وباعْتِقادي كوْنُها أَبِيّةَ
هيَ ابْنَةٌ لِشَمْسِها وَبَدْرِها
حفيدَةٌ لِبَحْرِها وَبَرِّها
رُغْمَ الْعِدى وَذُلِّ إخْوَةِ الدَّمِ
لمْ تَسْتَجِبْ لِغاصِبٍ في عُمْرِها
فلْيَقْصِفوا وْليحْرِقوا ولْيَهدِموا
وَلْيَقْتُلوا كَدأْبِهِمْ وَلْيَعْدِموا
مهما طَغوْا لَسوْفَ تبْقى حُرَّةً
صامِدَةً في وجْهِ مَنْ لا يَرْحَمُ
وَلْيَصْمِتِ الأعرابُ وَلْيَخْتَنِقوا
جُبْنًا مِنَ الأعداءِ وَلْيَنْزَلِقوا
إلى حضيضٍ لمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ
حتى وَصِرْنا نحْوَهُ نسْتِبِقُ
إسراءُ في مشفى الْبَقاءِ اشْتَغَلتْ
وَما تَقاعَستْ ولا تَذَلَّلَتْ
يوْمًا لأَعداءٍ ولا لِحاكِمٍ
نَذْلٍ ذليلٍ كُلَّهُمْ قدْ أهْمَلتْ
إسراءُ في مشْفى الْبَقاءِ انْفَرَدَتْ
بِحُسْنِ أخلاقٍ فَقَدْ تَجَرَّدتْ
مِنْ كلِّ مطْمَعٍ رَأَتْهُ تافِهًا
وَبَعْدَ قَصْفٍ للْبَقاء اسْتُشْهِدَتْ
د. أسامه مصاروه
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
بريق له رائحة عيد... للشاعر القدير أ صالح أحمد (كناعنة)
بريق له رائحة عيد بقلم: صالح أحمد (كناعنة) /// عندما يَدُقُ جُدرانَ قلبِيَ صَوتَ أهازيجِ العائدين وهم يقرأون ملامِحَهُمُ الخالدةَ بوجهِ ا...
-
خاتم الزواج بعد طول انفصال مؤلم مع زوجي الأول ، لم أعد أتذكر سوى حزنه البليغ .. فقررت أن أتخلص منه ببيع خاتم زواجه مني .. وبينما كنت أتردد ...
-
الفجر الحكيم سينبلج الفجر من فوق ظلام المدينة بعد حين ويصبح الخيال حقيقة سيغرد كل طائر على غصنه الملتوي لكن لا طائر يغني الآن على موكب ال...
-
كأس اللعبة قلتُ: لا أستطيع رفع مائةٍ وثمانين كيلو غرامًا من الكذب المرصَّع بالخديعة فقالوا: أنت لا تصلح كلاعبِ رفعِ أثقال، ومن ثمَّ بعدها ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق