السبت، 28 فبراير 2026
كيف يا رب.. للشاعر القدير: أ. أسامه مصاروه
كيفَ يا ربُّ
ليْتَ للْعُرْبِ عيونًا تُبْصِرُ
وَقُلوبًا رُبَّ عصْرٍ تَشْعُرُ
كلُّ أمْرٍ طيِّبٍ نسْمو بِهِ
ويْحَ قلبي دونَ وَعْيٍ نُنكِرُ
لا يصونُ الْعِرْضَ مَنْ يُسْتعْبَدُ
وَلِقتْلي وَيْلتي يُسْتَنْفَرُ
ليْسَ عبدًا مَنْ بِفقْرٍ عيْشُهُ
إنَّما مَنْ مُحْتَواهُ مُقْفِرُ
مَنْ لَهُ جسْمٌ فقطْ يزهو بِهِ
لا يُبالي بِأُلوفٍ تُنْحَرُ
مِنْ بني جِلْدَتِهِ بلْ أهلِهِ
ما لَهُ شأْنٌ بِهمْ فَلْيُقْبَروا
أوْ يَظلّوا جُثَثًا كيْ تُنْهشا
فَدِماءُ الْعُرْبِ دوْمًا تُهْدَرُ
لا ألومَنَّ قضاءَ الْخالِقِ
إنْ غزا أوْطانَنا مُستَعمِرُ
لا ألومَنَّ عَدوًّا ذَلَّنا
إنَّهُ مِنْ أجْلِ هذا يَمْكُرُ
بلْ ألومَنَّ وَحتى أمْقُتُ
مَنْ على دَعْمِ الأعادي أقْدَرُ
فمليكُ الْعُرْبِ عبْدٌ مُخْلِصٌ
وَبِهِمْ يا وَيْلَتي كمْ يَفْخَرُ
فَلَهُمْ بالسَّيْفِ ذُلًا يرْقُصُ
وعليْنا لا احْتِفاءً يُشْهِرُ
وأميرٌ خلْفَهُمْ كمْ يَنْبَحُ
إنَّما النُّقادَ ظُلْمًا يَنْشُرُ
فلَهُ الأَنْيابُ سَهْلًا تَقْطَعُ
وَكذا الْأَظفارُ أيْضًا تبْتُرُ
كيفَ تخْشَوْنَ مريضًا تافِها
إنَّهُ بالْنعْلِ يُرْمى أجْدَرُ
هلْ نسيتُمْ ذلكَ النَّعلَ النّقي
قدْ تناسَوْا أخْبِرَنْ مُنْتَظِرُ
كيفَ ترْضوْنَ بِنغْلٍ ساقِطٍ
إنْ يكُنْ غولًا فأنتُم أكْبَرُ
هلْ تَظُنّونَ رِضاكُمْ همُّهُ
إنّكُمْ كالصِّفْرِ لا بلْ أصْغرُ
إنَّكُمْ صِدْقًا وَحقًا خدَمٌ
إنَّما السَّيِّدُ تَبًا أشْقَرُ
وَزَعيمُ الْعُرْبِ سُحْقًا خائِنٌ
مِنْ رعاياهُ لَعَمْري يَسْخَرُ
عيَّشَ الشَّعْبَ بِذُلِّ قاتِلٍ
وَبِفقْرٍ مثْلِهِ لمْ يَذْكُروا
همُّهُ الْكُرْسيُّ مهما يحْدُثُ
فَلْيَجوعوا أوْ يَموتوا اصْبِروا
شرَفُ الشَّعْبِ مُباحٌ للْعِدى
بيْدَ أنَّ الْحُرَّ شرًا يُضْمِرُ
فمليكُ الْعُرْبِ ويْلي نِعْمَةٌ
فارْقُصوا يا عُرْبُ حتى اسْتَبْشِروا
وافْهَموا أنَّ مناشيرَ الرَّدى
حظُّ مَنْ يَرْفُضُ أوْ يسْتنْكِرُ
ويْلَهُمْ قدْ لوَّثوا تاريخَنا
بلْ وَباعوا الْعِرْضَ ماذا عمَّروا؟
فالْمباني والنَّوادي للزِّنى
والعِماراتُ كذا كيْ يفْجُروا
وَبروجُ الْجهْلِ ماذا شأْنُها؟
أَبِها ذو الْوعْيِ فِعلًا يُسْحَرُ؟
هلْ فقطْ بالْعُهْرِ يعلو شأْنُهُمْ؟
هلْ سَياْتي بالْفخارِ الْميْسِرُ؟
في خِيامٍ شُرَفاءً كُنْتُمُ
بِمُجونٍ في الدُّجى لمْ تسْهَروا
يا تُرى أجدادُكمْ قدْ حقَّقوا
بِزِنىً أمْجادَكُمْ أو سطَّروا
يا كلابَ الْعَرْبِ في حاناتِكُمْ
ذُلَّكُمْ ما عادَ شيءٌ يَسْتُرُ
ضَعْفَكُمْ أوْ جُبْنَكُمْ أوْ غَدْرَكُمْ
لنْ تَرَوْا حُرًا شَريفًا يعْذِرُ
حسْرَتي كاسِحَةٌ جامِحَةٌ
إنَّني أبكي وَدمْعي أَنْهُرُ
إنَّنا نحْيا بِموْتٍ فَأَخي
كانَ في الْهيْجاءِ ليْثًا يَزْأرُ
لا ألومَنَّ سِوى مَنْ يرْكَعُ
لِمَليكٍ مِنْ أعادٍ يُنْصَرُ
ولَهُمْ حتى يبيعَ الْحَرَما
إنْ قضى الأَمْرُ وشحَّ الأَخْضَرُ
صدِّقوني ما لَهُ شأنٌ بِهِ
كلُّ ما يرْجوهُ مالًا يُعْبَرُ
لِحَقيرٍ نَتِنٍ بلْ مجْرِمٍ
فَهوَ الْحامي وطبْعًا يُؤْجَرُ
كيفَ لا والْعَرْشُ يهوي دونَهُ
مِثْلَما قالوا وَحتى فسَّروا
مَنْ يَظُنُّ الْقوْلَ صِدْقًا فَلْيَقِفْ
إنْ على جُثَّتِهِ لمْ يَعْثُروا
لا ألومَنَّ سِوى مِنْ يَخْضعُ
لِأميرٍ بالْمعاصي يَجْهَرُ
لا ألومَنَّ سِوى مَنْ يُخْدَعُ
بِزعيمٍ للأعادي مُخْبِرُ
كيْفَ يا ربُّ غَدوْنا للْعِدى
غَنَمًا إنْ جاءَ ذِئْبٌ تُدْبِرُ
مُنْيَةُ الْفُرسانِ كانتْ في الوغى
ميتَةً تَرْوي مداها الْأَعْصُرُ
السفير د. أسامه مصاروه
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
كيف يا رب.. للشاعر القدير: أ. أسامه مصاروه
كيفَ يا ربُّ ليْتَ للْعُرْبِ عيونًا تُبْصِرُ وَقُلوبًا رُبَّ عصْرٍ تَشْعُرُ كلُّ أمْرٍ طيِّبٍ نسْمو بِهِ ويْحَ قلبي دونَ وَعْيٍ نُنكِرُ لا ...
-
خاتم الزواج بعد طول انفصال مؤلم مع زوجي الأول ، لم أعد أتذكر سوى حزنه البليغ .. فقررت أن أتخلص منه ببيع خاتم زواجه مني .. وبينما كنت أتردد ...
-
الفجر الحكيم سينبلج الفجر من فوق ظلام المدينة بعد حين ويصبح الخيال حقيقة سيغرد كل طائر على غصنه الملتوي لكن لا طائر يغني الآن على موكب ال...
-
كأس اللعبة قلتُ: لا أستطيع رفع مائةٍ وثمانين كيلو غرامًا من الكذب المرصَّع بالخديعة فقالوا: أنت لا تصلح كلاعبِ رفعِ أثقال، ومن ثمَّ بعدها ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق