السبت، 10 يناير 2026
حكاية طفل فلسطيني.. للشاعر القدير: أ. أسامه مصاروه
حكاية طفلٍ فلسطيني
رأيْتُهُ مُمدَّدًا فوقَ الرصيفْ
وعندَ رأسِهِ كتابٌ ورغيفْ
طفلٌ جميلُ الوجْهِ ذو جسمٍ نحيفْ
قبلَ الربيعِ جاوزَ العُمْرَ الخريفْ
كانَ مؤدّبًا مطيعًا ولطيفْ
وفي نشاطِهِ ومشيِهِ خفيفْ
لكنَّهُ ما كانَ حينها نظيفْ
دمٌ غبارٌ مشهدٌ فعلًا مخيفْ
طفلٌ صغيرٌ ربّما في العاشِرةْ
حفيدُ مجْدٍ في القرونِ الغابِرةْ
لكنّهُ أضحى لجُنْدِ الغادِرةْ
صيْدًا ألا تبًّا لجندِ الماكرةْ
أمَا لِأُمةٍ كثيرةِ الذنوبْ
صامتةٍ بائسةٍ بلا قلوبْ
ماذا أقولُ إنّني أبكي أذوبْ
هل من حياةٍ في هوانٍ للشعوبْ
كانَ الكتابُ كالقتيلِ قانيا
والخُبزُ أيضًا كالشهيدِ داميا
لكنّهُ كانَ ملاكًا ساميا
وسوفَ يحيا في الجنانِ راضيا
وَطفلُنا هذا القتيلُ الجاثمُ
كيفَ انْتهى بِهِ المطافُ القاتِمُ
وكيفَ أرداهُ قتيلًا غاشمُ
بلْ غاصبٌ ومجرِمٌ وظالمُ
دامَ حصارُ الأهلِ وقتًا طويلْ
ولمْ تجدْ أسرتُهُ إلّا القليلْ
ممّا يسدُّ حاجةَ العيشِ الذليلْ
والبيتُ إمّا في بكاءٍ أو عويلْ
عشرةُ أفواهٍ جياعٍ ونيامْ
في غرفة واحدةٍ بلا طعامْ
كيفَ لهمْ أنْ يخرجوا ضدَّ الظلامْ
وضدَّ جُنْدِ القهرِ والموتِ الزؤامْ
فخلفَ جدرانِ بيوتِهمْ كلابْ
وفوقَ حيطانِ بيوتِهمْ ذئابْ
عيونُ رشّاشاتِهمْ مَعِ الحِرابْ
ترقُبُ ما يُفتَحُ من قفلٍ وَباب
لذا بقُوا أسرى الحصارِ في البيوتْ
فكلُّ من يغادرُ البيتَ يموتْ
وكيْفَ لا والعُرْبُ أبطالُ السُكوتْ
والغُربُ أولياءُهم والحُكمُ حوتْ
لم يدركِ الطفلُ حقيقةَ الخطرْ
فالجوعُ كافرٌ ولا ننسى السهرْ
وما يعانيهِ الصغيرُ من ضجرْ
فكيفَ للطفلِ إذًا أخذُ الحذرْ
ودونَ أنْ ينتبهوا انسلَّ بِصمْتْ
إذْ كانَ جائعًا لِكسْرَةٍ وَزيتْ
سارَ بلا خوفٍ ولمْ يشعُرْ بوقْتْ
لكنَّ عينَ الغدرِ لاقتْهُ بِموْتْ
د. أسامه مصاروه
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
بريق له رائحة عيد... للشاعر القدير أ صالح أحمد (كناعنة)
بريق له رائحة عيد بقلم: صالح أحمد (كناعنة) /// عندما يَدُقُ جُدرانَ قلبِيَ صَوتَ أهازيجِ العائدين وهم يقرأون ملامِحَهُمُ الخالدةَ بوجهِ ا...
-
خاتم الزواج بعد طول انفصال مؤلم مع زوجي الأول ، لم أعد أتذكر سوى حزنه البليغ .. فقررت أن أتخلص منه ببيع خاتم زواجه مني .. وبينما كنت أتردد ...
-
الفجر الحكيم سينبلج الفجر من فوق ظلام المدينة بعد حين ويصبح الخيال حقيقة سيغرد كل طائر على غصنه الملتوي لكن لا طائر يغني الآن على موكب ال...
-
كأس اللعبة قلتُ: لا أستطيع رفع مائةٍ وثمانين كيلو غرامًا من الكذب المرصَّع بالخديعة فقالوا: أنت لا تصلح كلاعبِ رفعِ أثقال، ومن ثمَّ بعدها ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق