الأحد، 4 يناير 2026
عفوا أيها الأنبياء.. للشاعر القدير: أ. حمدي عبد العليم
عفوًا أيها الأنبياء
لديَّ ظروفٌ تمنعني
من الاحتفالات
في أعياد ميلادكم
التي تتكرر كل عام
فلا تتهموني بالتقصير
أو بالإهمال فأنا أعاني
من التهابٍ مزمنٍ بعظام
غضروف عقيدة الاحتفال
أليس هذا فوق الاحتمال؟
ولعلّ هذا وغير هذا..؟
يمنعني قسرا من التفقير
أو التكبير أو الرقص
أو التهايل أو التمايل مع
المنشد الذي يراقص العوام
فلماذا العجب؟ ولماذا غضب
صاحب المتجر، وغضب
البعض من الأهل الكرام؟
فكأنني ارتكبتُ جرمًا
بعدم شراء الحلوى،
خاصةً عروسة المولد،
والحصان المزين
المصبوب من السكر
المزركش حلو القوام
والعجبُ غضبُ سيدتي
الجميلة التي أتهمتني
بالبخيل و قررت إذا
لم أشتري لها الحصان
لن تراودني في الأحلام
لذلك قلتُ للجميع: تبًّا ،
فما هكذا، سأتبرأ منكم
جميعًا، وأحتفل هنا وحدي
فوق سجادة صلاة الإسلام
فنعتوني بأنني غيرُ مريح،
واستشهدوا في ذلك بأنني
حتى لم أحتفل معهم بيوم
عيد ميلاد السيد المسيح
وأعلنوا، الفرقة و الخصام
و سخروا بأنني شخصٌ
ربما اكون مصابٌا بالفصام
وتوعدوني من الله بالويل،
فلم ألبس ليلة الكريسماس
زيَّهم، أو طرطور بابا نويل
فقلت: لماذا؟ تتوعدونني
بالويل؟ هل منحكم المسيح
في هذا ثبوتَ دليل، أم أنكم
لا تتغنون إلا برثِّ الكلام؟
قالوا: هكذا عاهدناك قبيحًا،
فلا يومًا ما جئتَ لتشارك
في عيد بيسح أو الفصح
فكيف كل هذا لك جائز؟
لا تشرب معنا أربعة كؤوس
من الخمر، ولم تقدم قربانًا
أو تذبح الماعز من الأغنام
ويوم عيد الأسابيع نجتمع
لنحتفل، وأنت تذهب وتنام
فقلت لهم: يا معشر الأفهام،
أربعةٌ لا يحتفلون بهذه
الأعياد، ولا بهذه الأيام
منهم ثلاثةُ أنبياء:
موسى لم يحتفل بمولده
عيسى لم يحتفل بمولده
محمد لم يحتفل بمولده
واما أنا فالرابع ومن البشر
و لست نبيا و الله، أحمده،
قد خلقني،من طيب الأرحام
فأعبده، وأتبع الأنبياء الكرام
وانا لا أبشركم بالجنة ولا بالنار
ولا أفتيكم فى حلال أو حرام
أحبتي أحتفلوا..؟ كما تعتقدون
لكن سنلتقي في موعد ذا مقام
حمدي عبد العليم
،،،،،،،،
قراءة تحليلية
تُظهر الصور والدلالات
بقلم د/ احمد عقلان
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الصورة المركزية:
"التهاب مزمن بعظام غضروف عقيدة الاحتفال"
صورة ذكية تجمع بين الجسد والعقيدة، وتُحوِّل الرفض الفكري إلى عِلّة عضوية، كأن الاحتفال المفروض مرضٌ مزمن.
المفارقة الساخرة:
غضب التاجر، الأهل، الزوجة، المجتمع… مقابل هدوء المتكلم فوق سجادة صلاة الإسلام.
هنا تتجسد ثنائية الضجيج/السكينة.
الاحتفال كطقس اجتماعي قهري:
النص لا يهاجم بقدر ما يفضح التدين الشعبي الاستهلاكي (الحلوى، العروسة، الملابس، الطقوس).
الذروة الحجاجية:
حين يستدعي المتكلم الأنبياء الثلاثة بوصفهم غير محتفلين،
ويضع نفسه رابعًا لا على سبيل النبوة،
بل على سبيل الاتباع.
واستطيع القول بأن النص جريء،
ساخر من المفاهيم الاحتفالية لكنه
، واعٍ، يقف في منطقة شائكة
دون أن يسقط في الاستفزاز المجاني.
لغته أقرب إلى قصيدة فكرية احتجاجية
منها إلى شعر عاطفي، وهذا محسوب لها.
أقوى ما فيه:
الصدق
المفارقة
وعدم الاعتراض
واللجوء الى ما يعتقده الكاتب دون الآخر..؟
ووضوح الموقف دون وعظ مباشر للحريات
قد يختلف معه من يمارس هذه الطقوس فكريًا، لكنه يصعب أن يتهم النص بالسطحية أو العبث.
فالكاتب لا ينهي احدا عن اي شئ يدع الحريات
لأصحابها و يكتفي بقناعته هو ايضا فى التعبد فالأحتفال على طريقة ( سجادة الصلاة )
( عبادة الله ، اتباع ما انزل على كل الرسل)
والخلاصة:
هذه قصيدة تقول:
لستُ ضد الإيمان، بل ضد تحويله إلى مهرجان إجباري كبدعة من عقول الناس لقضاء اوقات
تروق لهم حسبما يحبون..
واخيرا..
خالص التحايا لصديقنا المبدع
شاعر النون / حمدي عبد العليم
تم التحليل بقلم دكتور / احمد عقلان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
بريق له رائحة عيد... للشاعر القدير أ صالح أحمد (كناعنة)
بريق له رائحة عيد بقلم: صالح أحمد (كناعنة) /// عندما يَدُقُ جُدرانَ قلبِيَ صَوتَ أهازيجِ العائدين وهم يقرأون ملامِحَهُمُ الخالدةَ بوجهِ ا...
-
خاتم الزواج بعد طول انفصال مؤلم مع زوجي الأول ، لم أعد أتذكر سوى حزنه البليغ .. فقررت أن أتخلص منه ببيع خاتم زواجه مني .. وبينما كنت أتردد ...
-
الفجر الحكيم سينبلج الفجر من فوق ظلام المدينة بعد حين ويصبح الخيال حقيقة سيغرد كل طائر على غصنه الملتوي لكن لا طائر يغني الآن على موكب ال...
-
كأس اللعبة قلتُ: لا أستطيع رفع مائةٍ وثمانين كيلو غرامًا من الكذب المرصَّع بالخديعة فقالوا: أنت لا تصلح كلاعبِ رفعِ أثقال، ومن ثمَّ بعدها ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق