الاثنين، 9 فبراير 2026

خصام الشك.. للشاعر القدير: أ. مختار سعيدي

خصام الشك أفصِحْ فما الصدى إلا أثرُ قدمٍ عبرت ولم تلتفت وما التخوم إلا نومُ النداء في حضرة الغياب مَن استنطق الصباح حتى جاء محمّلًا بأنينٍ مستتر؟ ومَن وخز سمعَ السماء فانفتحت عينُ الليل التي لا تنام ساهرةً بلا جفن يئنّ رمقها ويئنّ السهاد في صدور الكاتمين؟ على بساط المقام سكن الصهيل وصار السكوتُ آلةَ ظنّ وصار الظنُّ حجابًا وأنتَ في قاع الغدير عاريا تنشد بلا صوت تُخالِف مجرى الأوتار فتسقط الأشياء عن أسمائها انمحى السراب وانكشف وابتسم الوجهُ الذي لا يُرى وأبصرتُك تخاصم الشكّ على ذروة التردّد افكك القيد عن القيد وادخل عاريًا ربما مثلك فما في الوعد إلا آخرُه ولا في اليقين إلا عموده وقد قام الحلم مقام الساريات تجرّد فلا يُرى الوجد إلا إذا سقط الغطاء ولا تُفتح أوكار الأفول إلا لمن صادق الصمت لا ينطق القصيد حتى يُؤذَن له فإذا نطق بعناد احترق في الشجون واستراح النور على طرف البوح فأضاء الشفق وسواس الدهر وأنتَ عابرُ العبارة والسحاب لا يبكي إلا إذا فُتِحت نارُ اليراع وعلى إيقاع تفرّد السالكين. شطحاتك لا تنتهي حتى إذا ارتدّ الهزج تلاطمت غواية العزف وفضح الجنون ولم يرجع ناداني الصباح من ناصيته فما رأيتك إلا خلف تردّد الأثر أين تُلقّح بقيّة العمر؟ وبأي نسيم يُمسّ خدُّ الوردة إذا غلّفتها الأنا؟ أبحث عنك فيّ فلا أجدك لأنك تستر وجهك بوجهي ويفيض الكلام هدرًا بين السطور سبق الودُّ مواسمه وانتحر وتكسّرت المسافات في سرايا العجلة والتأني والزمن يعدو إليك وأنتَ تشربه قطرةً قطرة حتى خطّ القدمُ العارية أثرها على جبين الأيام هكذا تجيء المكاشفات متأخّرة فتجلد الندامة في ستر الحلم قرأت شقائي في ظنّك وقرأت رحيلي في طيّ السر لا أكون لك وطنًا بغير طهارة هكذا انا ولا أفتح قلبًا لم يُغسَل من ريبِه بي يعاتبني الحقّ في روض التجلّي ويبقى الودُّ طاهر النفحة يومئ من بعيد حتى تنطفي نقطة يد الشوق فينطوي كلّ شيء ويُعاد البدء أصدق… فإذا صدقت رأيتني وإذا رأيتني سكت كل شيء والصمت سيد مختار سعيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خصام الشك.. للشاعر القدير: أ. مختار سعيدي

خصام الشك أفصِحْ فما الصدى إلا أثرُ قدمٍ عبرت ولم تلتفت وما التخوم إلا نومُ النداء في حضرة الغياب مَن استنطق الصباح حتى جاء محمّلًا ب...